محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فهل هو مرفوع بما ههنا رأس وقوله : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا يقول تعالى ذكره : فإذا أبصار الذين كفروا قد شخصت عند مجئ الوعد الحق بأهواله وقيام الساعة بحقائقها ، وهم يقولون : يا ويلنا قد كنا قبل هذا الوقت في الدنيا في غفلة من هذا الذي نرى ونعاين ونزل بنا من عظيم البلاء . وفي الكلام متروك ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر عليه عنه ، وذلك يقولون من قوله : فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يقولون : يا ويلنا . وقوله : بل كنا ظالمين يقول مخبرا عن قيل الذين كفروا بالله يومئذ : ما كنا نعمل لهذا اليوم ما ينجينا من شدائده ، بل كنا ظالمين بمعصيتنا ربنا وطاعتنا إبليس وجنده في عبادة غير الله عز وجل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) * . يقول تعالى ذكره : إنكم أيها المشركون بالله ، العابدون من دونه الأوثان والأصنام ، وما تعبدون من دون الله من الآلهة . كما : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله يعني الآلهة ومن يعبدها ، حصب جهنم . وأما حصب جهنم ، فقال بعضهم : معناه : وقود جهنم وشجرها . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : حصب جهنم : شجر جهنم .